السيد محمد الصدر
48
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وعلى أيِّ حال ، فقد أعطيت عناية خاصّة في أوّل كلّ سورةٍ ، للفحص عن التسمية بمثل هذه الأُطروحات ، وهذا ممّا أغفله الكثير ، بل الجميع . - 12 - وممّا ينبغي الإلماع إليه أنّني بطبعي لا أميل إلى الأخذ بروايات موارد النزول وأسبابه ؛ فإنَّها جميعاً ضعيفة السند وغير مؤكَّدة الصحّة ، بالرغم من اهتمام بعض المؤلّفين بها ، كالسيوطي وغيره . وإنّما المهمّ في نظري - كما ينبغي أن يكون هو المهمّ في نظر الجميع - : أنَّ كلّ آيةٍ من آيات الكتاب الكريم تُعدُّ قاعدةً عامّةً ومنهج حياة وأسلوب سلوك قابل للانطباق على جميع المستويات وعلى جميع المجتمعات ، بل على جميع الأجيال ، بل كلّ الخلق أجمعين ؛ فإنَّ القرآن هو خلاصة القوانين والمعارف المطبَّقة فعلًا في الكون والموجودة في أذهان الأولياء والراسخين في العلم . وهذا واضح من جميع القرآن ، فظهور القرآن حجّة ، غير أنَّنا نستطيع بهذا الصدد الاستدلال بالأخبار الدالّة على أنَّ القرآن يجري في الناس مجرى الشمس والقمر ، وأنَّه لو نزل بقوم ومات أولئك القوم لمات القرآن ، ولكنَّه حيٌّ لا يموت ؛ لأنَّه نازل من الحيّ الذي لا يموت « 1 » . ومرادي : أنَّ أسباب النزول ونحوها لن تصلح في كتابنا هذا إلّا
--> ( 1 ) أُنظر : تفسير العيّاشي 203 : 2 ، سورة الرعد ، الحديث : 6 ، ونحوه : المحاسن 289 : 1 ، باب الشرائع ، الحديث : 433 ، وقريب منه : الغيبة للنعماني : 134 ، باب 7 ، ما روي فيمن شكّ في واحدٍ من الأئمّة ، الحديث 17 . وأُنظر كذلك : بحار الأنوار 404 : 35 ، 79 : 23 .